القاضي ابن البراج

564

المهذب

فإما أن يكونا قالا تعمدنا أو غلطنا أو توهمنا ، فإن قالا : تعمدنا قطعت يد واحد منهما وأدى الآخر نصف دية اليد . وإن أراد المقطوع الأول ( 1 ) قطعهما ، كان له ذلك ، ويؤدي إليهما دية واحدة يتقاسمانها بينهما بالسوية . وإن قالا : غلطنا أو وهمنا ، وجب عليهما دية يد المقطوع الأول . فإن رجع الواحد منهما ، كان عليه نصف دية اليد . وإن شهد رجلان على رجل بدين ، ثم رجعا ، كان عليهما مقدار ما شهدا به . فإن رجع أحدهما دون الآخر ، كان عليه ما يصيبه ، وهو النصف . وإذا أشهد اثنان على رجل ، ثم رجعا عن ذلك قبل أن يحكم الحاكم فيما شهدا به ، طرحت شهادتهما ولم يلتفت إليها ، ولا يجب عليهما في ذلك شئ . فإن رجعا عن ذلك بعد أن حكم الحاكم بشهادتهما ، وكان ما شهدا به قائم العين ، وجب رده على صاحبه ، ولم يكن عليهما شئ وإن لم يكن قائم العين ، كان عليهما غرم ذلك فإن شهد اثنان على إنسان بسرقة فقطع ، ثم أحضرا بعد ذلك رجلا غيره وقالا هذا هو السارق ، وإنما غلطنا وتوهمنا ، كان عليهما دية اليد ، ولم يقبل شهادتهما على الرجل الذي أحضراه . وعلى الإمام تعزيز الشهود بالزور ، ويشهرهم في محالهم ليرتدع غيرهم بذلك * * * ( باب التغليظ في اليمين ) . التغليظ في اليمين يكون بالمكان الذي يستحلف فيه ، وكذلك الزمان ، والعدد واللفظ . فإذا كان كذلك ، فإنها يغلظ في كل بلد في أشرف موضع فيه . فإن كان بمكة فبين الركن والمقام ، فإن كان عليه يمين ثان لا يحلف إلا بين ذلك أو في الحجر فإن كان عليه يمين في أن لا يحلف فيه حلف بالقرب من البيت في غير الحجر . فإن كان بمدينة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فعلى منبره وإن كان بيت المقدس فعند الصخرة

--> ( 1 ) أي المشهود عليه